حسن الأمين
156
الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي
هذا هو الأمر الصريح الذي أصدره هولاكو لقائده بايجونويان : يجب أن يمضي حتى شواطئ البحر المتوسط فيستولي على كل ما في طريقه حتى يستقر على الشواطئ البحرية الشامية . كان هذا الأمر يصدر في الحين الذي كان فيه ( القديس ) لويس يعيش قرير العين ناعم البال عندما بلغته أنباء التقدم المغولي ، ويعلل نفسه بتحقيق حلمه في القضاء على المسلمين والحلول محلهم ، ويرى أن الساعة التي تنكس فيها أعلام الموحدين المسلمين بيد الوثنيين المشركين قد دنت ، وأنه عما قريب سيصبح لا " القديس " فقط ، بل ( قديس القديسين ) بعد أن يتوج سيدا مطاعا على البلاد المترامية الأطراف من شواطئ البحر حتى أقصى قمم البر ! . يقول هولاكو لقائده إن عليه أن يستخلص تلك البلاد من يد أبناء الفرنج والكفار . ومن الطبيعي أن أبناء الفرنج المقصودين هم الصليبيون المحتلون لفلسطين وبقاع أخرى من البلاد الشامية ، والمسيطرون على سواحلهم البحرية . لكن من هم الكفار ؟ . وقبل أن نجيب على هذا السؤال لا بد لنا من أن نقر بأن هولاكو طريف كل الطرافة ! . . وهل أطراف من أن يسمي فريقا من الناس كفارا ؟ . هذا الوثني ، نقول : الوثني ولا نقول : الملحد ، لنضعه في أحسن حالاته ، هذا الوثني يرى من حقه أن ينعت جماعة بالكفر ! . . وهنا نعود إلى التساؤل عمن يقصد بالكفار ؟ . ينقل مترجمو كتاب ( جامع التواريخ ) عن المستشرق الفرنسي " كالتر ؟ ؟ " واضع مقدمة جامع التواريخ أنه يرى أن المقصود بالكفار هنا هم الأرمن والإغريق الذين كانوا يحتلون أماكن عديدة من آسيا الصغرى .